فصل: ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: صحيح ابن حبان المسمى بـ «المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع» ***


باب الْعِدَّةِ

4289- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاَثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَتْ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى‏.‏

ذِكْرُ الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُمِرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ بِالاِنْتِقَالِ إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ

4290- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ‏:‏ وَاللَّهِ مَا لَكَ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا‏:‏ لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ حَيْثُ شِئْتِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي، قَالَتْ‏:‏ فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، قَالَتْ‏:‏ فَكَرِهْتُ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ انْكِحِي أُسَامَةَ، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ‏.‏

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ إِثْبَاتِ السَّكَنِ لِلْمَبْتُوتَةِ

4291- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ الْمُطَلَّقَةُ ثَلاَثًا لَيْسَ لَهَا سُكْنَى، وَلاَ نَفَقَةٌ‏.‏

ذِكْرُ وَصْفِ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا

4292- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانَ، وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا، أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ، فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ، وَلاَ نَفَقَةَ، فَقَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ نَعَمْ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، دَعَانِي، أَوْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ كَيْفَ قُلْتِ‏؟‏ قَالَتْ‏:‏ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، فَقَالَ‏:‏ امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ‏:‏ فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ‏:‏ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَاتَّبَعَهُ، وَقَضَى بِهِ‏.‏

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ رَوَى هَذَا الْخَبَرُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، وَالْقَدُومُ‏:‏ مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي رُوِيَ فِي بَعْضُ الأَخْبَارِ‏:‏ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ اخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ‏.‏

ذِكْرُ الأَمْرِ بِالاِعْتِدَادِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُهُ

4293- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّتَهُ زَيْنَبَ، تُحَدِّثُ عَنْ فُرَيْعَةَ، أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُ تَبَعَ أَعْلاَجًا، فَقَتَلُوهُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتِ الْوَحْشَةِ، وَذَكَرَتْ أَنَّهَا فِي مَنْزِلٍ لَيْسَ لَهَا، وَأَنَّهَا اسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ تَأْتِيَ إِخْوَتَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَأَذِنَ لَهَا، ثُمَّ أَعَادَهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا‏:‏ امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ‏.‏

ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ انْقِضَاءَ عِدَّةِ الْحَامِلِ وَضْعُهَا حَمْلَهَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ

4294- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ الْكَلاَعِيُّ، بِحِمْصَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُتْبَةَ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيَّ، أَنِ ادْخُلْ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَاسْأَلْهَا عَمَّا أَفْتَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَمْلِهَا، قَالَ‏:‏ فَدَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَوَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ وَفَاةِ بَعْلِهَا، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا، دَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَرَآهَا مُتَجَمِّلَةً، فَقَالَ لَهَا‏:‏ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ النِّكَاحَ قَبْلَ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، قَالَتْ‏:‏ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي السَّنَابِلِ، جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثْتُهُ، وَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ قَدْ حَلَلْتِ حِينَ وَضَعْتِ حَمَلَكَ‏.‏

ذِكْرُ وَصْفِ الْعِدَّةِ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا

4295- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ‏:‏ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ امْرَأَةٍ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏:‏ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ‏:‏ فَقُلْتُ‏:‏ أَمَا قَالَ اللَّهُ‏:‏ ‏{‏وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ‏}‏، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ‏:‏ أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي- يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ- فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُرَيْبًا إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْأَلَهُنَّ، هَلْ سَمِعْتُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ سُنَّةً‏؟‏ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهِ أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏.‏

ذِكْرُ وَصْفِ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ

4296- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اخْتَلَفَا فِي الْمَرْأَةِ تَنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ‏:‏ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ‏:‏ إِذَا نُفِسَتْ فَقَدْ حَلَّتْ، قَالَ‏:‏ فَجَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ‏:‏ أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي- يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ- فَبَعَثُوا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا قَالَتْ‏:‏ وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهَا‏:‏ قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي‏.‏

ذِكْرُ الْقَدْرِ الَّذِي وَضَعَتْ فِيهِ سُبَيْعَةُ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا

4297- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ‏:‏ سُئِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏:‏ آخِرُ الأَجَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ‏:‏ إِذَا وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ، فَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ‏:‏ وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ، فَخَطَبَهَا رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا شَابٌّ، وَالآخَرُ كَهْلٌ، فَحَطَّتْ إِلَى الشَّابِّ، فَقَالَ الْكَهْلُ‏:‏ لَمْ تَحْلُلْ، وَكَانَ أَهْلُهَا غَيْبًا وَرَجَا إِذَا جَاءَ أَهْلُهَا أَنْ يُؤْثِرُوهُ بِهَا، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ‏:‏ قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ‏.‏

ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إِذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَ وَضْعِهَا حَمْلَهَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ

4298- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ‏:‏ وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَيَّامٍ قَلاَئِلَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي النِّكَاحِ، فَأَذِنَ لَهَا‏.‏

ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَ وَضْعِهَا الْحَمْلَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ

4299- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ قَالَ‏:‏ وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِثَلاَثَةٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا وَضَعَتْ تَشَوَّفَتِ الأَزْوَاجَ، فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ‏:‏ وَمَا يَمْنَعُهَا وَقَدِ انْقَضَى أَجَلُهَا‏.‏

ذِكْرُ وَصْفِ عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا

4300- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ‏:‏ لاَ تُلْبِسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا‏.‏

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، فَمَرَّةً يُحَدِّثُ عَنْ هَذَا، وَأُخْرَى عَنْ ذَلِكَ‏.‏

فصل فِي إِحْدَادِ الْمُعْتَدَّةِ

4301- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى هَالِكٍ أَكْثَرِ مِنْ ثَلاَثٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تَحُدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا‏.‏

ذِكْرُ الأَمْرِ بِالإِحْدَادِ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا

4302- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمَ الآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثَ لَيَالٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا‏.‏

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ تَحُدَّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ الثَّلاَثِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ خَلاَ الزَّوْجِ

4303- أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ‏.‏

ذِكْرُ وَصْفِ الإِحْدَادِ الَّذِي تَسْتَعْمِلُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا

4304- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ الثَّلاَثِ، قَالَتْ زَيْنَبُ‏:‏ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبِ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ، أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِهِ بَطْنَهَا، ثُمَّ قَالَتْ‏:‏ وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا‏.‏

وَقَالَتْ زَيْنَبُ‏:‏ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَحْشٍ فَدَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ‏:‏ وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ‏:‏ لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثَ لَيَالٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا‏.‏

قَالَتْ زَيْنَبُ‏:‏ وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ‏:‏ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَاهَا فَنُكَحِّلُهَا‏؟‏ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ‏:‏ لاَ، إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ‏.‏

ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْأَةِ فِي الإِحْدَادِ أَنْ تَمَسَّ الطِّيبَ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ

4305- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تَحُدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، لاَ تَكْتَحِلُ، وَلاَ تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلاَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلاَ تَمَسُّ طِيبًا إِلاَّ عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ مَحِيضِهَا نُبْذَةَ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ‏.‏

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ تَلْبَسَ الْمُعْتَدَّةُ الْحُلِيَّ، أَوْ تَخْتَضِبَ

4306- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي بُدَيْلٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لاَ تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ، وَلاَ الْمُمَشَّقَةَ، وَلاَ الْحُلِيَّ، وَلاَ تَخْتَضِبُ وَلاَ تَكْتَحِلُ‏.‏

كِتَابُ الْعِتْقِ

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ يُعْتِقُ مِنَ النَّارِ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً، كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ بِعُضْوٍ مِنْهَا

4307- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ جَوْصَا أَبُو الْحَسَنِ، بِدِمَشْقَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الأَشْعَرِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ‏:‏ كُنْتُ جَالِسًا بِأَرِيحَا، فَمَرَّ بِي وَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، فَأَجْلَسَهُ، ثُمَّ جَاءَ إِلَيَّ، فَقَالَ‏:‏ عَجِبْتُ مِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ هَذَا الشَّيْخُ- يَعْنِي وَاثِلَةَ- قُلْتُ‏:‏ مَا حَدَّثَكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَالُوا‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ صَاحِبًا لَنَا قَدْ أَوْجَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً، يُعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ‏.‏

اسْمُ أَبِي عَبْلَةَ‏:‏ شِمْرُ بْنُ يَقْظَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْفَضْلُ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَتِ الرَّقَبَةُ مُؤْمِنَةً

4308- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ صَالِحَ بْنَ عُبَيْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ نَابِلاً صَاحِبَ الْعَبَاءِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْفَضْلَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الْمُعْتَقُ وَالْمُعْتَقَةُ جَمِيعًا مُسْلِمَيْنِ

4309- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَدِيٍّ، بِنَسَا، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ قَالَ‏:‏ حَاصَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّائِفَ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلاً مُسْلِمًا، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهِ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مَسْلَمَةً، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهَا عَظْمًا مِنْ عِظَامِهَا مِنَ النَّارِ‏.‏

قَالَ الشَّيْخُ‏:‏ أَبُو نَجِيحٍ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ خَيْرَ الرِّقَابِ وَأَفْضَلَهَا مَا كَانَ ثَمَنُهَا أَعْلاَ

4310- أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ يَا نَبِيَّ اللهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ يَا نَبِيَّ اللهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ، قَالَ‏:‏ تُعِينُ ضَعِيفًا أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ، قَالَ‏:‏ تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ‏.‏

عِتْقُ الْعَبْدِ الْمُتَزَوِّجِ قَبْلَ زَوْجَتِهِ‏.‏

4311- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ كَانَ لَهَا غُلاَمٌ وَجَارِيَةٌ زَوْجٌ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَهُمَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنْ أَعْتَقْتِيهِمَا فَابْدَئِي بِالْغُلاَمِ قَبْلَ الْجَارِيَةِ‏.‏

باب صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ

4312- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ‏:‏ الشَّهِيدُ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ‏.‏

4313- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِ، عَنْ عَجْلاَنَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ، وَكِسْوَتُهُ، وَلاَ يُكَلَّفُ إِلاَّ مَا يُطِيقُ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ، وَلاَ تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللهِ خَلْقًا أَمْثَالَكُمْ‏.‏

ذِكْرُ كِتْبَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ الأَجْرَ لِلْمُسْلِمِ بِتَخْفِيفِهِ عَنِ الْخَادِمِ عَمَلَهُ

4314- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَا خَفَّفْتَ عَنْ خَادِمِكَ مِنْ عَمَلِهِ كَانَ لَكَ أَجْرًا فِي مَوَازِينِكَ‏.‏

باب إِعْتَاقِ الشَّرِيكِ

ذِكْرُ الْحُكْمِ فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ بَيْنَ شُرَكَاءَ فِي مَمْلُوكٍ لَهُمْ

4315- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ أَيُّمَا مَمْلُوكٍ كَانَ بَيْنَ شُرَكَاءَ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِ الَّذِي أَعْتَقَ قِيمَةَ عَدْلٍ فَيُعْتَقُ إِنْ بَلَغَ ذَلِكَ مَالُهُ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُعْتِقَ نَصِيبَهُ مِنْ مَمْلُوكِهِ، إِذَا كَانَ مُعْدِمًا كَانَ نَصِيبُهُ الَّذِي أَعْتَقَ جَائِزًا عِتْقُهُ

4316- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الشَّرِيكِ إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، وَالْمُعْتِقٌ مُعْدِمٌ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ، وَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ

4317- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَافَى الْعَابِدُ، بِصَيْدَا، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شَرِيكٌ، وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ، وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ لِمَا أَسَاءَ مُشَارَكَتَهُمْ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ‏.‏

أَبُو مُعَيْدٍ هَذَا اسْمُهُ حَفْصُ بْنُ غَيْلاَنَ الرُّعَيْنِيُّ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الشَّامِ وَفُقَهَائِهِمْ‏.‏

ذِكْرُ إِبَاحَةِ اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ فِي نَصِيبِ الْمُعْتِقِ لِفَكِّ رَقَبَتِهِ

4318- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، بِخَبَرٍ غَرِيبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَيَحْيَى بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ أَيُّمَا عَبْدٌ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِهِ الْمُعْتَقِ بَعْدَ أَنْ يُقَوَّمَ ثَمَنُهُ قِيمَةَ عَدْلٍ لاَ وَكْسَ فِيهِ، وَلاَ شَطَطَ

4319- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ خَلاَصُهُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ‏.‏

باب الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ

ذِكْرُ مَا يُحْكَمُ لِمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لاَ مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ

4320- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلاً كَانَ لَهُ سِتَّةُ أَعْبُدٍ، فَأَعْتَقَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَرِهَهُ، وَجَزَّأَهُمْ ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً‏.‏

باب الْكِتَابَةِ

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ

4321- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ أَحَادِيثَ، أَفَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَهَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ‏.‏ فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ‏:‏ لاَ يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ، وَلاَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَمِيعًا، وَلاَ بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَضَاهَا إِلاَّ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، فَهُوَ عَبْدٌ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَقَضَاهَا إِلاَّ أُوقِيَّةً فَهُوَ عَبْدٌ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُكَاتِبَةَ عَلَيْهَا أَنْ تَحْتَجِبَ عَنْ مُكَاتِبِهَا، إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ عِنْدَهُ الْوَفَاءُ لِمَا كُوتِبَ عَلَيْهِ

4322- أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي نَبْهَانُ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَاتَبَتْهُ فَبَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ، قَالَ نَبْهَانُ‏:‏ كُنْتُ أَمْسِكُهَا لِكَيْ لاَ تَحْتَجِبَ عَنِّي أُمُّ سَلَمَةَ، قَالَ‏:‏ فَحَجَجْتُ فَرَأَيْتُهَا بِالْبَيْدَاءِ، فَقَالَتْ لِي‏:‏ مَنْ ذَا‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ أَنَا أَبُو يَحْيَى، فَقَالَتْ لِي‏:‏ أَيْ بُنَيَّ، تَدْعُو إِلَيَّ ابْنَ أَخِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَتُعْطِي فِي نِكَاحِهِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ، وَأَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، قَالَ‏:‏ فَبَكَيْتُ وَصِحْتُ، وَقُلْتُ‏:‏ وَاللَّهِ لاَ أَدْفَعُهَا إِلَيْهِ أَبَدًا، فَقَالَتْ‏:‏ أَيْ بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إِحْدَاكُنَّ مَا يَقْضِي عَنْهُ فَاحْتَجِبِي، فَوَاللَّهِ لاَ تَرَانِي إِلاَّ أَنْ تَرَانِي فِي الآخِرَةِ‏.‏

باب أُمِّ الْوَلَدِ

ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ فِي الضَّرُورَةِ بَيْعَ أُمِّ وَلَدِهِ

4323- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ‏:‏ كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِينَا أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ فِينَا، فَلاَ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هُوَ الَّذِي نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ

4324- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ‏:‏ كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الأَوْلاَدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَى عَنْ بَيْعِهِنَّ‏.‏

باب الْوَلاَءِ

4325- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانَ الطَّائِيُّ، بِمَنْبِجَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ‏:‏ جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ‏:‏ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ عَائِشَةُ‏:‏ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَدْتُهَا لَهُمْ، وَيَكُونُ لِي وَلاَؤُكِ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ، فَقَالَتْ‏:‏ إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْوَلاَءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرْتُهُ عَائِشَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاَءَ، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، قَالَتْ عَائِشَةُ‏:‏ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ أَمَا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةُ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ‏.‏

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ‏:‏ اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاَءَ لَفْظَةُ أَمْرٍ مُرَادُهَا نَفْيُ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْفِعْلِ لَوْ فَعَلَتْهُ لاَ الأَمْرُ بِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَقِبِ هَذَا الْقَوْلِ قَامَ خَطِيبًا لِلنَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ لاَ لِمَنِ اشْتَرَطَ لَهُ، وَنَظِيرُ هَذِهِ اللفظةِ فِي السُّنَنِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ النَّحْلِ‏:‏ أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي أَرَادَ بِهِ الإِعْلاَمَ أَنَّكَ لَوْ فَعَلْتَ هَذَا الْفِعْلَ لَمْ يُجَزْ لأَنَّهُ جَوْرٌ، وَلَوْ جَازَ شَهَادَةٌ غَيْرَهُ لَجَازَتْ شَهَادَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ جَوْرًا‏.‏

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ أَعَانَتْ بَرِيرَةَ فِي كِتَابَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ قَدِ اشْتَرَتْهَا أَوْ أَعْتَقَتْهَا

4326- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ‏:‏ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ عَنْكِ صَبَّةً، فَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، وَيَكُونُ لِي وَلاَؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا، فَقَالُوا‏:‏ لاَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْوَلاَءُ لَنَا، قَالَ يَحْيَى‏:‏ فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ‏:‏ لاَ يَمْنَعُكِ ذَلِكَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ‏.‏

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ فَهَذَا آخِرُ جَوَامِعِ أَنْوَاعِ الأَمْرِ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْنَاهَا بِفُصُولِهَا وَأَنْوَاعِ تَقَاسِيمِهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الأَوَامِرِ أَحَادِيثُ بَدَّدْنَاهَا فِي سَائِرِ الأَقْسَامِ؛ لأَنَّ تِلْكَ الْمَوَاضِعَ بِهَا أَشْبَهُ، كَمَا بَدَّدْنَا مِنْهَا فِي الأَوَامِرِ لِلْبُغْيَةِ فِي الْقَصْدِ فِيهَا، وَإِنَّمَا نُمْلِي بَعْدَ هَذَا الْقِسْمَ الثَّانِي الَّذِي هِيَ النَّوَاهِي بِتَفْصِيلِهَا وَتَقْسِيمِهَا عَلَى حَسَبِ مَا أَمْلَيْنَا الأَوَامِرَ إِنْ قَضَى اللَّهُ ذَلِكَ وَشَاءَهُ، جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ أَغْضَى فِي الْحُكْمِ فِي دِينِ اللهِ عَنْ أَهْوَاءِ الْمُتَكَلِّفِينَ، وَلَمْ يُعَرِّجْ فِي النَّوَازِلِ عَلَى آرَاءِ الْمُقَلِّدِينَ مِنَ الأَهْوَاءِ الْمَعْكُوسَةِ وَالآرَاءِ الْمَنْحُوسَةِ، إِنَّهُ خَيْرُ مَسْؤُولٍ‏.‏

ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ النَّارِ لِلْمُتَوَلِّي غَيْرَ مَوَالِيهِ فِي الدُّنْيَا

4327- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي حِصْنٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ تَوَلَّى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ‏.‏

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ حِصْن هَذَا هُوَ حِصْنُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّرَاغِمِيُّ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ جَدُّ سَلَمَةَ بْنِ الْعَيَّارِ لَهُ حَدِيثَانِ غَيْرَ هَذَا‏.‏

كِتَابُ الأَيْمَانِ

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ حَفْظِ نَفْسِهِ فِي الأَيْمَانِ وَالشَّهَادَاتِ

4328- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ‏:‏ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ‏؟‏ قَالَ‏:‏ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ‏.‏

ذِكْرُ إِبَاحَةِ حَلْفِ الإِنْسَانِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلاَ، وَإِنْ لَمْ يُحَلَّفْ إِذَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَأْكِيدَ قَوْلِهِ

4329- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَهُ ذَاتَ يَوْمٍ غِلْمَانٌ، وَإِمَاءٌ، وَعُبَيْدٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ‏:‏ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي كَلاَمِهِ إِذَا أَرَادَ التَّأَكِيدَ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُهُ

4330- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، بِبُسْتَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، أَخِي بَنِي فِهْرٍ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ كَمَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ‏.‏

ذِكْرُ الاِسْتِحْبَابِ لِلْمَرْءِ إِذَا حَلَفَ أَنْ يَحْلِفَ بِرَبِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

4331- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، بِالصُّغْدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏:‏ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا يَخْفَى عَلَيَّ حِينَ تَكُونِينَ غَضْبَى، وَحِينَ تَكُونِينَ رَاضِيَةً، إِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ‏:‏ لاَ وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ، وَإِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً، قُلْتُ‏:‏ لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ‏:‏ صَدَقْتَ، إِنَّمَا أَهْجُرُ اسْمَكَ، قَالَتْ‏:‏ فَقُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوَ نَزَلْتَ وَادِيًا فِيهِ شَجَرٌ كَثِيرٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرَةً لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تَرْتَعُ بَعِيرَكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ فِيهَا، تُرِيدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا‏.‏

ذِكْرُ مَا كَانَ يَحْلِفُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ

4332- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ كَانَ يَمِينُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي يَحْلِفُ عَلَيْهَا‏:‏ لاَ وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ‏.‏

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ اللَّغْوِ الَّذِي لاَ يُؤَاخَذُ اللَّهُ الْعَبْدَ بِهِ فِي كَلاَمِهِ

4333- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ، فَقَالَ‏:‏ قَالَتْ عَائِشَةُ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ هُوَ كَلاَمُ الرَّجُلِ‏:‏ كَلاَّ وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ‏.‏

ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الأَيْمَانَ وَالْعُقُودَ إِذَا اخْتَلَجَتْ بِبَالِ الْمَرْءِ لاَ حَرَجَ عَلَيْهِ بِهَا، مَا لَمْ يُسَاعِدْهُ الْفِعْلُ، أَوِ النُّطْقُ

4334- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ‏.‏

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ قَتَادَةُ

4335- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَنْطِقْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ‏.‏

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا حَلَفَ لَهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدِّقَهُ عَلَى يَمِينِهِ، وَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ ضِدَّهُ

4336- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلاً سَرَقَ، فَقَالَ عِيسَى‏:‏ أَسَرَقْتَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ كَلاَّ وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، فَقَالَ عِيسَى‏:‏ آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي‏.‏

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَجِبُ أَنْ يُعَقِّبَ يَمِينَهُ الاِسْتِثْنَاءَ

4337- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ حَلَفَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ لَيَطُوفَنَّ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ، كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ تَحْمِلُ غُلاَمًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ‏:‏ فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نِصْفَ غُلاَمٍ، فَقَالَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لَوْ قَالَ‏:‏ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَانَ كَمَا قَالَ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَلِكَ قَدْ لَقَّنَهُ الاِسْتِثْنَاءَ عِنْدَ يَمِينِهِ إِلاَّ أَنَّهُ نَسِيَ

4338- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ حَلَفَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ‏:‏ لَيَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِتِسْعِينَ امْرَأَةً تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلاَمًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَوِ الْمَلِكُ‏:‏ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَنَسِيَ، وَأَطَافَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِتِسْعِينَ امْرَأَةً فَمَا جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلاَّ وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلاَمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لَوْ قَالَ‏:‏ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَدْرَكَ حَاجَتَهُ‏.‏

ذِكْرُ إِبَاحَةِ الاِسْتِثْنَاءِ لِلْحَالِفِ فِي يَمِينِهِ إِذَا أَعْقَبَهَا إِيَّاهُ

4339- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ‏:‏ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى‏.‏

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ

4340- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَثْرُودٍ الْغَافِقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ‏:‏ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ‏.‏

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مَا رَوَاهُ إِلاَّ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ

4341- أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الطُّرْسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ حَلَفَ فَقَالَ‏:‏ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ عِنْدَ اسْتِثْنَائِهِ فِي الْيَمِينِ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ يَمِينَهُ، أَوْ يَمْضِيَ فِيهَا

4342- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ السَّيَّارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى فَهُوَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ مَضَى، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرَ حَنِثٍ‏.‏

ذِكْرُ نَفْيِ الْحِنْثِ عَنْ مَنِ اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ بَعْدَ سَكْتَةٍ يَسِيرَةٍ

4343- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى، قَالاَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا، ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ‏:‏ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏.‏

ذِكْرُ كِتْبَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ الْحَسَنَةَ لِلتَّارِكِ يَمِينَهُ بِأَخْذِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ

4344- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ حَلَفَ عَلَى مُلْكِ يَمِينِهِ أَنْ يَضْرِبَهُ، فَكَفَّارَتُهُ تَرَكُهُ، وَمَعَ الْكَفَّارَةِ حَسَنَةٌ‏.‏

ذِكْرُ الأَمْرِ بِتَرْكِ الْيَمِينِ لِلْحَالِفِ إِذَا عَلِمَ تَرَكَهُ خَيْرٌ مِنَ الْمُضِيِّ فِي يَمِينِهِ

4345- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطَّائِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، ثُمَّ لِيَتْرُكْ يَمِينَهُ‏.‏

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

4346- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ، فَسَأَلَهُ نَفَقَةً، فَقَالَ‏:‏ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أُعْطِيكَهُ إِلاَّ دِرْعِي وَمِغْفَرِي، فَأَكْتُبُ إِلَى أَهْلِي أَنْ تَعْطِيكَهَا، فَلَمْ يَرْضَ، فَحَلَفَ أَنْ لاَ يُعْطِيَهُ شَيْئًا، ثُمَّ رَضِيَ الرَّجُلُ، فَقَالَ عَدِيٌّ‏:‏ لَوْلاَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى مَا هُوَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهَا فَلْيَأْتِ التَّقْوَى، مَا حَنَثْتُ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحَالِفَ إِنَّمَا أُمِرَ بِتَرْكِ يَمِينِهِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ مَعَ الْكَفَّارَةِ

4347- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ، بِالرَّقَّةِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بِطَرَسُوسَ، قَالاَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ السَّيَّارِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ‏.‏

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْحَالِفَ مَأْمُورٌ بِالْكَفَّارَةِ عِنْدَ تَرْكِهِ الْيَمِينَ إِذَا رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ

4348- أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أَتَتْكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أَتَتْكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ وَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكِ‏.‏

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ إِذَا رَأَى تَرَكَ الْيَمِينِ خَيْرًا مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ

4349- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ‏.‏

ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْحَالِفِ أَنْ يَحْنَثَ يَمِينَهُ إِذَا رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ

4350- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ‏:‏ نَزَلَ عَلَيْنَا أَضْيَافٌ لَنَا، وَكَانَ أَبِي يَتَحَدَّثُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ، فَانْطَلَقَ وَقَالَ‏:‏ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، افْرُغْ مِنْ أَضْيَافِكَ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جِئْنَا بِقِرَاهُمْ فَأَبَوْا، وَقَالُوا‏:‏ حَتَّى يَجِيءَ أَبُوكَ مَنْزِلَهُ، فَيَطْعَمُ مَعَنَا، فَقُلْتُ‏:‏ إِنَّهُ رَجُلٌ حَدِيدٌ، وَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا خِفْتُ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ أَذًى، فَأَبَوْا عَلَيْنَا، فَلَمَّا جَاءَ، قَالَ‏:‏ قَدْ فَرَغْتُمْ مِنْ أَضْيَافِكُمْ، فَقَالُوا‏:‏ لاَ وَاللَّهِ، فَقَالَ‏:‏ أَلَمْ آمُرُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَتَنَحَّيْتُ، قَالَ‏:‏ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي إِلاَّ جِئْتَ فَجِئْتُ، فَقُلْتُ‏:‏ وَاللَّهِ مَا لِي ذَنْبٌ هَؤُلاَءِ أَضْيَافُكَ فَسَلْهُمْ قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يَطْعَمُوا، حَتَّى تَجِيءَ، فَقَالَ‏:‏ مَا لَكُمْ لاَ تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ‏؟‏ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ وَاللَّهِ لاَ أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ، قَالُوا‏:‏ فَوَاللَّهِ لاَ نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ، فَقَالَ‏:‏ لَمْ أَرْ كَالشَّرِّ مُنْذُ اللَّيْلَةِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ أَمَّا الأَوَّلُ فَمِنِ الشَّيْطَانِ فَهَلُمُّوا قِرَاكُمْ فَجِيءَ بِالطَّعَامِ، فَسَمَّى اللَّهَ، وَأَكَلَ، وَأَكَلُوا، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، بَرُّوا وَحَنِثْتُ، فَقَالَ‏:‏ بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَخَيْرُهُمْ‏.‏

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْءِ إِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ أَنْ يَأْتِيَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمُضِيِّ فِي يَمِينِهِ دُونَهُ

4351- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ‏:‏ أَتَى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحْمِلُهُ لِنَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ‏:‏ وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُهُمْ، فَأُتِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ، فَفَرَّقَهَا، فَبَقِيَ مِنْهَا خَمْسُ عَشْرَةَ، فَقَالَ‏:‏ أَيْنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ‏؟‏ قَالَ‏:‏ هُوَ ذَا هُوَ، فَقَالَ‏:‏ خُذْ هَذِهِ فَاحْمِلْ عَلَيْهَا قَوْمَكَ، قَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ حَلَفْتَ، قَالَ‏:‏ وَإِنْ كُنْتُ حَلَفْتُ‏.‏

ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ الْمُضِيَّ فِي يَمِينِهِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ

4352- أَخْبَرَنَا الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ السَّيَّارِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينً فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ‏.‏

ذِكْرُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلإِمَامِ عِنْدَمَا سَبَقَ مِنْهُ مِنْ يَمِينٍ إِمْضَاءُ مَا رَأَى خَيْرًا لَهُ دُونَ التَّعَرُّجِ عَلَى يَمِينِهِ الَّتِي مَضَتْ

4353- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ، بِبَغْدَادَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الطُّفَاوِيُّ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏:‏ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى نَزَلَتْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي‏.‏

ذِكْرُ وَصْفِ بَعْضِ الأَيْمَانِ الَّتِي كَانَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُمْضِي ضِدَّهَا إِذَا سَبَقَتْ مِنْهُ

4354- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ، عَنْ زَهْدَمٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ‏:‏ كُنَّا مُشَاةً فَأَتَيْنَا نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ‏:‏ وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُكُمُ الْيَوْمَ أَوْ قَالَ‏:‏ وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُكُمْ، قَالَ‏:‏ فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، أَوْ قَالَ‏:‏ حِينَ رَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ أَتَاهُ قَطِيعٌ مِنْ إِبِلٍ، فَإِذَا قَدْ بَعَثَ إِلَيْنَا بِثَلاَثٍ بُقْعِ الذُّرَى، قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ‏:‏ أَنَرْكَبُ وَقَدْ حَلَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا‏:‏ يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّكَ قَدْ حَلَفْتَ، قَالَ‏:‏ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ، إِنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّهُ، وَمَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ يَمِينٍ أَحْلِفُ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَرَى خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُهَا أَوْ أَتَيْتُهُ‏.‏

ذِكْرُ نَفْيِ جَوَازِ مُضِيِّ الْمَرْءِ فِي أَيمَانِهِ وَنُذُوُرِهِ الَّتِي لاَ يَمْلِكُهَا، أَوْ يَشُوبُهَا بِمَعْصِيَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ

4355- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ، فَقَالَ‏:‏ لَئِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي الْقِسْمَةَ لَمْ أُكَلِّمْكَ أَبَدًا، وَكُلُّ مَالٍ لِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ إِنَّ الْكَعْبَةَ لَغَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكِ، وَكَلِّمْ أَخَاكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ لاَ يَمِينَ عَلَيْكَ، وَلاَ نَذَرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلاَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَلاَ فِيمَا لاَ تَمْلِكُ‏.‏

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُكْثِرَ الْمَرْءُ مِنَ الْحَلِفِ فِي أَسْبَابِهِ

4356- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الشَّعْثَاءِ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّمَا الْحَلِفُ حَنِثٌ أَوْ نَدَمٌ‏.‏

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ لَيْسَ لِبَشَّارٍ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ غَيْرُ هَذَا، وَهُوَ أَخُو مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَاسْطِيٌّ ثِقَةٌ‏.‏

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَحْلِفَ الْمَرْءُ بِغَيْرِ اللهِ أَوْ يَكُونَ فِي يَمِينِهِ غَيْرَ بَارٍّ

4357- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَلاَ بِأُمَّهَاتِكُمْ، وَلاَ بِالأَنْدَادِ، وَلاَ تَحْلِفُوا إِلاَّ بِاللَّهِ، وَلاَ تَحْلِفُوا إِلاَّ وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ‏.‏

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَحْلِفَ الْمَرْءُ بِشَيْءٍ سِوَى اللهِ جَلَّ وَعَلاَ

4358- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ‏:‏ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَحَلَفَ رَجُلٌ بِالْكَعْبَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ‏:‏ وَيْحَكَ لاَ تَفْعَلْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ مَنْهِيٌّ عَنْ أَنْ يَحْلِفَ بِشَيْءٍ غَيْرِ اللهِ تَعَالَى

4359- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَسْكُتْ‏.‏

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ مُجَانَبَةِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ

4360- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ، وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ‏.‏

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَحْلِفَ الْمَرْءُ بِأَبِيهِ، أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ

4361- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ أَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَلْيَحْلِفْ حَالَفٌ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَسْكُتْ‏.‏

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زَجَرَ عَنِ الْحَلِفِ بِالآبَاءِ

4362- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ‏:‏ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ بِاللَّهِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ‏:‏ لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ‏.‏

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ حَلِفِ الْمَرْءِ بِالأَمَانَةِ إِذَا أَرَادَ الْقَسَمَ

4363- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ حَلَفَ بِالأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا‏.‏

ابْنُ بُرَيْدَةَ‏:‏ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ‏.‏

ذِكْرُ الأَمْرِ بِالشَّهَادَةِ مَعَ التَّفْلِ عَنْ يَسَارِهِ، ثَلاَثًا لِمَنْ حَلَفَ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى

4364- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏:‏ حَلَفْتُ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ أَصْحَابِي‏:‏ قُلْتَ هُجْرًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ قَرِيبًا، وَحَلَفْتُ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ قُلْ‏:‏ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ اتْفُلْ عَنْ يَسَارِكِ ثَلاَثًا، وَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَلاَ تَعُدْ‏.‏

ذِكْرُ الأَمْرِ بِالاِسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلاَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى

4365- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏:‏ حَلَفْتُ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي‏:‏ لَقَدْ قُلْتَ هُجْرًا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ‏:‏ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ حَدِيثًا، وَإِنِّي حَلَفْتُ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ ثَلاَثًا، وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِكَ ثَلاَثًا، وَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلاَ تَعُدْ‏.‏

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَحْلِفَ الْمَرْءُ بِسَائِرِ الْمِلَلِ سِوَى الإِسْلاَمِ

4366- أَخْبَرَنَا شَبَابُ بْنُ صَالِحٍ، بِوَاسِطَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلاَمِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ‏.‏

ذِكْرُ التَّغْلِيظِ عَلَى مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا بِالْمِلَلِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ الإِسْلاَمِ

4367- أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلاَمِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏.‏

ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ النَّارِ لِلْحَالِفِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذِبًا

4368- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ‏.‏

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمُحَالَفَةِ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ

4369- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِلْفِ فَقَالَ‏:‏ لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ‏.‏

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

4370- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ، وَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلاَمُ إِلاَّ شِدَّةً أَوْ حِدَّةً‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا زَجَرَهُمْ عَنْ إِنْشَاءِ الْحِلْفِ فِي الإِسْلاَمِ، لاَ فَسْخَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

4371- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الإِسْلاَمُ إِلاَّ شِدَّةً‏.‏

ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ عَالِمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ أَبِيهِ

4372- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ لاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ الإِسْلاَمَ لَمْ يَزِدْهُ إِلاَّ شِدَّةً‏.‏

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُبَيْرٍ، وَسَمِعَهُ مِنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ فَالإِسْنَادَانِ مَحْفُوظَانِ‏.‏

ذِكْرُ خَبَرٍ فِيهِ شُهُودِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ

4373- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ شَهِدْتُ مَعَ عُمُومَتِي حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وَإِنِّي أَنْكُثُهُ‏.‏

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا أَوْمَأْنَا إِلَيْهِ

4374- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا شَهِدْتُ مِنْ حِلْفِ قُرَيْشٍ إِلاَّ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَقَضَتْهُ، قَالَ‏:‏ وَالْمُطَيِّبُونَ‏:‏ هَاشِمٌ، وَأُمَيَّةُ، وَزَهْرَةُ، وَمَخْزُومٌ‏.‏

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ أَضْمَرَ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ مَنْ يُرِيدُ بِهِ‏:‏ شَهِدْتُ مِنْ حِلْفِ الْمُطَيَّبِينَ لأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْهَدْ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ، لأَنَّ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ كَانَ قَبْلَ مَوْلِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا شَهِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلْفَ الْفُضُولِ، وَهُمْ مِنَ الْمُطَيَّبِينَ، قَدْ ذَكَرْتُ الْكَلاَمَ عَلَى هَذَا الْخَبَرِ بِتَفْصِيلٍ فِي كِتَابِ‏:‏ التَّوْرِيثُ وَالْحُجُبِ‏.‏

كِتَابُ النُّذُورِ

4375- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النَّذْرِ‏.‏

ذِكْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا زَجَرَ عَنِ النَّذْرِ

4376- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ تَنْذِرُوا، فَإِنَّ النَّذْرَ لاَ يَرُدُّ مِنَ الْقَدْرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ‏.‏

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ

4377- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ النَّذْرُ لاَ يَرُدُّ شَيْئًا، وَلَكِنْ يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَخِيلِ‏.‏

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ قِلَّةِ الاِشْتِغَالِ بِالنَّذْرِ فِي أَسْبَابِهِ

4378- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ‏:‏ كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ‏:‏ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ ابْنًا لِي كَانَ بِأَرْضِ فَارِسَ فَوَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ، فَنَذَرْتُ إِنِ اللَّهُ نَجَّى لِي ابْنِي أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَإِنَّ ابْنِي قَدِمَ فَمَاتَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ‏:‏ أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ‏:‏ إِنَّمَا نَذَرْتُ أَنْ يَمْشِيَ ابْنِي، وَإِنَّ ابْنِي قَدْ مَاتَ، فَغَضِبَ عَبْدُ اللهِ وَقَالَ‏:‏ أَوَلَمْ تُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ إِنَّ النَّذْرَ لاَ يُقَدِّمُ شَيْئًا، وَلاَ يُؤَخِّرُهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَنْزِعُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ لِلرَّجُلِ‏:‏ انْطَلِقْ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَسَلْهُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ‏:‏ مَاذَا قَالَ لَكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ امْشِ عَنِ ابْنِكَ، قَالَ‏:‏ أَيُجْزِئُ عَنِّي ذَلِكَ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ‏:‏ أَرَأَيْتَ لَوَ كَانَ عَلَى ابْنِكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ، قُلْتُ‏:‏ بَلَى، قَالَ‏:‏ فَامْشِ عَنِ ابْنِكَ‏.‏

ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ الْوَفَاءَ بِنَذْرٍ تَقَدَّمَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

4379- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَوْفِ بِنَذْرِكَ‏.‏

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ

4380- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ‏.‏

ذِكْرُ خَبَرٍ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَ الْمُتَبَحِّرِ فِي صِنَاعَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مُضَادُّ لِلْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا

4381- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ‏:‏ لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَذَرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافِ يَوْمٍ، فَأَمَرَهُ بِهِ، قَالَ‏:‏ فَانْطَلَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ‏:‏ فَبَعَثَ مَعِي بِجَارِيَةٍ أَصَابَهَا مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ، قَالَ‏:‏ فَجَعَلْتُهَا فِي بُيُوتِ الأَعْرَابِ حَتَّى نَزَلْتُ، فَإِذَا أَنَا بِسَبْيِ حُنَيْنٍ، فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ يَقُولُونَ‏:‏ قَدْ أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللهِ‏:‏ اذْهَبْ فَأَرْسِلْهَا، قَالَ‏:‏ فَذَهَبْتُ فَأَرْسَلْتُهَا‏.‏

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ أَلْفَاظُ أَخْبَارِ ابْنِ عُمَرَ مُصَرِّحَةٌ، أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةً إِلاَّ هَذَا الْخَبَرَ، فَإِنَّ لَفْظَهُ أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ، فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمًا أَرَادَ بِهِ بِلَيْلَتِهِ، وَلَيْلَةً أَرَادَ بِهَا بِيَوْمِهَا، حَتَّى لاَ يَكُونَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ تَضَادٌ‏.‏

ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ الرُّكُوبَ إِذَا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ

4382- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْيَمَانِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ‏:‏ مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يُهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا‏:‏ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ- يَعْنِي إِلَى الْكَعْبَةِ- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ لِغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ‏.‏

وَاللَّيْثُ، وَالْهِقْلُ وَالأَوْزَاعِيُّ كُلُّهُمْ أَقْرَانٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْيَمَانِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَحُمَيْدٌ أَقْرَانٌ، رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، قَالَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ‏.‏

ذِكْرُ إِبَاحَةِ رُكُوبِ النَّاذِرِ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ جَلَّ وَعَلاَ

4383- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏:‏ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً يُهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَالَ‏:‏ مَا لَهُ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ مَشْيِ هَذَا فَلْيَرْكَبْ‏.‏

ذِكْرُ الأَمْرِ لِلْنَاذِرِ الْحَجَّ مَاشِيًا بِالرُّكُوبِ مَعَ الْكَفَّارَةِ

4384- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏:‏ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ أُخْتِي جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، قَالَ‏:‏ فَمُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتُكَفِّرْ‏.‏

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ‏:‏ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً بِالْيَمِينِ، أَوِ النَّذْرِ، لاَ كَفَّارَةَ فِيهِ‏.‏

ذِكْرُ الأَمْرِ بِوَفَاءِ نَذَرِ النَّاذِرِ إِذَا نَذَرَ مَا لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ

4385- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو يَعْلَى، قَالاَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏:‏ بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذْ رَأَى رَجُلاً قَائِمًا فِي الشَّمْسِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا‏:‏ هَذَا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فِي الشَّمْسِ فَلاَ يَقْعُدَ، وَلاَ يَسْتَظِلُّ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ، وَلاَ يُفْطِرُ، فَقَالَ‏:‏ مُرُوهُ فَلْيَقْعُدْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَصُمْ، وَلْيُفْطِرْ‏.‏

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ قَضَاءِ النَّاذِرِ نَذَرَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِ

4386- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَتْ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمًا أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِنْ نَذَرْتِ فَافْعَلِي، وَإِلاَّ فَلاَ، قَالَتْ‏:‏ إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ، فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَتْ بِالدُّفِّ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ نَذْرِ الْمَرْءِ فِيمَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ رِضًا لاَ يَحِلُّ لَهُ الْوَفَاءُ بِهِ

4387- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلاَ يَعْصِهِ‏.‏

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ وَفَاءِ النَّاذِرِ بِنَذْرِهِ إِذَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ

4388- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ الْخَلاَّلُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلاَ يَعْصِهِ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّذْرَ إِذَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ لَيْسَ عَلَى النَّاذِرِ الْوَفَاءُ بِهِ

4389- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَيْلِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلاَ يَعْصِهِ‏.‏

ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ

4390- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَلِيلٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلاَ يَعْصِهِ‏.‏

ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَفِيَ الْمَرْءِ بِنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ فِي وَقْتٍ نَذْرِهِ

4391- أَخْبَرَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ‏:‏ لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَا لاَ يَمْلِكُ الْعَبْدُ، أَوِ ابْنُ آدَمَ‏.‏

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ وَفَاءِ نَذْرِ النَّاذِرِ إِذَا نَذَرَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ، أَوْ كَانَ لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ

4392- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى زَحْمُوَيْهِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَاهَا الْمُشْرِكُونَ، وَكَانُوا أَصَابُوا نَاقَةً لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَجَدَتْ مِنَ الْقَوْمِ غَفَلَةً، فَنَذَرَتْ إِنِ اللَّهُ أَنْجَاهَا عَلَيْهَا أَنْ تَنْحَرَهَا، قَالَ‏:‏ فَأَنْجَاهَا، وَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ، فَذَهَبَتْ لِتَنْحَرَهَا فَمَنَعَهَا النَّاسُ، وَذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ بِئْسَمَا جَزَيْتِيهَا، ثُمَّ قَالَ‏:‏ لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ لاِبْنِ آدَمَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ‏.‏

ذِكْرُ الأَمْرِ بِقَضَاءِ نَذَرِ النَّاذِرِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ

4393- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذَرٌ لَمْ تَقْضِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ اقْضِهِ عَنْهَا‏.‏

ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقْضِيَ نَذَرَ النَّاذِرَةِ إِذَا مَاتَتْ قَبْلَ قَضَاءِ نَذْرِهَا

4394- أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَذَرٍ نَذَرَتْهُ أُمُّهُ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ‏:‏ اقْضِهِ عَنْهَا‏.‏

ذِكْرُ الإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ قَضَاءَ نَذَرِ النَّاذِرَةِ إِذَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَفِيَ بِهِ

4395- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏:‏ جَاءَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذَرٌ لَمْ تَقْضِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ اقْضِهِ عَنْهَا‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ نَذَرَ النَّاذِرَةِ إِذَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَفِيَ بِنَذْرِهَا لِبَعْضِ قَرَابَتِهَا قَضَاءُ ذَلِكَ النَّذْرِ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ صَوْمًا

4396- أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ‏:‏ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ مِنْ نَذْرٍ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْ أُمِّكِ دَيْنًا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا‏؟‏ قَالَتْ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ‏.‏

كِتَابُ الْحُدُودِ

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ فَضْلِ إِقَامَةِ الْحُدُودِ مِنَ الأَئِمَّةِ الْعُدُولِ

4397- أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ إِقَامَةُ حَدٍّ بِأَرْضٍ خَيْرٌ لأَهْلِهَا مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا‏.‏

ذِكْرُ الأَمْرِ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْبِلاَدِ إِذْ إِقَامَةُ الْحَدِّ فِي بَلَدٍ يَكُونُ أَعَمَّ نَفْعًا مِنْ أَضْعَافِهِ الْقَطْرُ إِذَا عَمَّتْهُ

4398- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ حَدٌّ يُقَامُ فِي الأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا‏.‏

ذِكْرُ إِبَاحَةِ التَّوَقُّفِ فِي إِمْضَاءِ الْحُدُودِ، وَاسْتِئْنَافِ أَسْبَابِهَا بِمَا فِيهِ الاِحْتِيَاطُ لِلرَّعِيَةِ

4399- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الصَّامِتِ، ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ جَاءَ الأَسْلَمِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِالزِّنَى، يَقُولُ‏:‏ أَتَيْتُ امْرَأَةً حَرَامًا، وَفِي ذَلِكَ يَعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ‏:‏ أَنِكْتَهَا‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ نَعَمْ، فَقَالَ‏:‏ هَلْ غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِيهَا كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ نَعَمْ، فَقَالَ‏:‏ فَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، أَتَيْتُ مِنْهَا حَرَامًا مِثْلَ مَا يَأْتِي الرَّجُلَ مِنِ امْرَأَتِهِ حَلاَلاً، قَالَ‏:‏ فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْجَمَ فَرُجِمَ‏.‏

فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ‏:‏ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ، قَالَ‏:‏ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا، فَمَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ‏:‏ أَيْنَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ‏؟‏ فَقَالاَ‏:‏ نَحْنُ ذَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهُمَا‏:‏ كُلاَ مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ، فَقَالاَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا‏؟‏ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ مَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ هَذَا الرَّجُلِ آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكَلِ هَذِهِ الْجِيفَةِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ الآنَ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فِي الْمِرَارِ الأَرْبَعِ، وَأَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ

4400- أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَزَّارُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْهِضْهَاضِ الدَّوْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ الأَبْعَدَ قَدْ زَنَى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَيْلَكَ وَمَا يُدْرِيكَ مَا الزِّنَى، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ وَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الأَبْعَدَ قَدْ زَنَى، فَقَالَ‏:‏ وَيْلَكَ وَمَا يُدْرِيكَ مَا الزِّنَى، فَطُرِدَ وَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الأَبْعَدَ قَدْ زَنَى، قَالَ‏:‏ وَيْلَكَ وَمَا يُدْرِيكَ مَا الزِّنَى، قَالَ‏:‏ أَتَيْتُ امْرَأَةً حَرَامًا مِثْلَ مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ وَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَتَاهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الأَبْعَدَ قَدْ زَنَى، قَالَ‏:‏ وَيْلَكَ وَمَا يُدْرِيكَ مَا الزِّنَى، قَالَ‏:‏ أَدْخَلْتَ وَأَخْرَجْتَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ تَحَمَّلَ إِلَى شَجَرَةٍ، فَرُجِمَ عِنْدَهَا حَتَّى مَاتَ‏.‏

فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ‏:‏ وَأَبِيكَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخَائِبُ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرَارًا، كُلُّ ذَلِكَ يَرُدَّهُ حَتَّى قُتِلَ كَمَا يَقْتُلُ الْكَلْبُ، فَسَكَتَ عَنْهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلَةٌ رِجْلُهَا، فَقَالَ‏:‏ كُلاَ مِنْ هَذَا، قَالاَ‏:‏ مِنْ جِيفَةِ حِمَارٍ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ‏:‏ فَالَّذِي نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا أَكْثَرُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَفِي نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَتَقَمَّصُ‏.‏

ذِكْرُ وَصْفِ تَقَمُّصِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْجَنَّةِ

4401- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ‏:‏ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَخَضْخَضُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ‏.‏

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ يَجِبُ أَنْ تُقَامَ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ شَرِيفًا كَانَ أَوْ وَضِيعًا

4402- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، بِعَسْقَلاَنَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا‏:‏ مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا‏:‏ وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حُبُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا‏.‏

ذِكْرُ الإِخْبَارِ بِأَنَّ الْحُدُودَ تَكُونُ كَفَّارَاتٍ لأَهْلِهَا

4403- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ‏:‏ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَالَتْ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيِّهَا، فَقَالَ‏:‏ أَحْسِنْ إِلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا، فَلَمَّا وَضَعَتْ أَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِهَا، فَشُدَّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ‏؟‏ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ عَلَى سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ جَلَّ وَعَلاَ‏.‏

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ وَهِمَ الأَوْزَاعِيُّ فِي كُنْيَةِ عَمِّ أَبِي قِلاَبَةَ إِذِ الْجَوَادُ يَعْثُرُ، فَقَالَ‏:‏ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو الْمُهَلَّبِ اسْمُهُ‏:‏ عَمْرُو بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَسَادَاتِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ‏.‏

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ إِقَامَةَ الْحُدُودِ تُكَفِّرُ الْجِنَايَاتِ عَنْ مُرْتَكِبِهَا

4404- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ‏:‏ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَخَضْخَضُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ‏.‏

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ مَنْ عُجِّلَ لَهُ الْعُقُوبَةُ بِالْحُدِودِ تَكُونُ إِقَامَتُهَا كَفَّارَةً لَهَا

4405- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ‏:‏ أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ مِنَّا، وَقَالَ‏:‏ مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ مِنْهُنَّ حَدًّا فَعُجِّلَتْ لَهُ عُقُوبَتُهُ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أُخِّرَ عَنْهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ إِنْ شَاءَ رَحِمَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ‏.‏

ذِكْرُ الأَمْرِ بِالْقَتْلِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِرَاقِهِ الْجَمَاعَةَ وَهُمْ جَمِيعٌ

4406- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عَرْفَجَةَ يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ إِنَّهَا سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهُمْ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ‏.‏

ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ إِبَاحَةِ قَتْلِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ إِذَا ارْتَكَبَ إِحْدَى الْخِصَالِ الثَّلاَثِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أُبِيحَ دَمُهُ

4407- أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَرْكِينَ، بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، لاَ يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلاَّ ثَلاَثَةَ نَفَرٍ‏:‏ التَّارِكُ لِلإِسْلاَمِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ‏.‏

قَالَ الأَعْمَشُ، فَحَدَّثْتُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنِي عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ‏.‏

4408- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ‏:‏ الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ‏.‏